اللجنة العلمية للمؤتمر
11
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
العبّاسية ببغداد ، زيادة على كونها بوّابة للشرق في حركات الفتح الإسلامي ، ومتجراً مهمّاً في ذلك الحين . ولشهرة الري وموقعها ، قصدها بعض الصحابة « 1 » ، وكبار التابعين وتابعيهم ، كسعيد بن جبير ، حيث كانت له رحلة شملت مدينة الري ، والتقى به الضحّاك ( ت 105 ه ) وكتب عنه التفسير في الري « 2 » . ووصل الشعبي ( ت 103 ه ) إلى الري ليدخل على الحجّاج يوم كان عاملًا لطاغية عصره عبد الملك بن مروان علي الري « 3 » . كما دخلها سفيان الثوري ( ت 161 ه ) « 4 » . ومات في الري الكثير من الأعلام والفقهاء والمحدّثين والأدباء والشعراء والقوّاد ، كمحمّد بن الحسن الشيباني ، والكسائي النحوي ، والحجّاج بن أرطاة ، وغيرهم . وكان للشعراء والأُدباء حضور بارز في تلك المدينة . المذاهب والاتّجاهات الفكرية في الري ضمّت الري في تاريخها الإسلامي خليطاً من المذاهب والفرق والتيّارات الفكرية المتعدّدة ، وكانت جذور هذا الخليط الواسع ممتدّة في تاريخ الري ، ممّا نجم عن ذلك ثقل ما وصل إلى زمان الكليني رحمه الله من التراث بكلّ مخلّفاته ، والذي ابتعد في كثير منه عن الإسلام روحاً ومعنىً ، ومعرفة كلّ هذا يفسّر لنا سبب طول الزمان الذي استغرقه ثقة الإسلام في تأليف الكافي الذي تقصّى فيه الحقائق ، ودرس الآراء السائدة في مجتمعه ، واستوعب اتّجاهاتها ، ومحّصها بدقّة ، حتّى جاء بالإجابة الشافية على جميع ما كان يحمله تراث الري من تساؤلات . وفيما يأتي استعراض سريع لما شهدته الري من مذاهب وفرق وآراء ، وهي :
--> ( 1 ) . فتوح البلدان للبلاذري : ص 311 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 312 . ( 3 ) . مصنّف ابن أبي شيبة : ج 7 ص 247 الرقم 2 من كتاب الأُمراء ، فتوح البلدان : ص 312 . ( 4 ) . الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي : ج 1 ص 103 في ترجمة سفيان الثوري .